معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 14
هي جزء من أوّل سورة الفاتحة، ومن أوّل سائر سور القرآن غير سورة (براءة) على الصحيح، وللشافعيّ قولان بالنسبة إلى غير الفاتحة، أصحّهما أنّها جزء من أوائل سائر سور القرآن غير سورة (براءة) .
واستدلّوا بما يلي:
(1) أنّها مكتوبة سطرا قبل كل سورة غير سورة براءة، في نسخ المصحف الإمام الّتي وزّعت على الأمصار في عهد عثمان رضي اللّه عنه.
مع إجماع الصحابة على أنّ ما بين دفّتي المصحف كتاب اللّه.
(2) روى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما،"أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يعرف فصل السّورة حتّى ينزل عليه بسم اللّه الرحمن الرحيم". وأخرجه الحاكم في المستدرك.
(3) وروى النّسائيّ في سننه، وابن خزيمة وابن حبّان في صحيحيهما، والحاكم في المستدرك، عن أبي هريرة:"أنّه صلّى فجهر في قراءته بالبسملة، وقال بعد أن فرغ: إنّي لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم".
وصحّحه الدار قطني والخطيب والبيهقيّ وغيرهم.
(4) وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال:
"كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم". ثمّ قال:
صحيح.
(5) وروى البخاريّ في صحيحه عن أنس رضي اللّه عنه، أنّه سئل عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال:
"كانت قراءته مدّا، ثمّ قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم، يمدّبسم اللّه، ويمدّ الرّحمن، ويمدّ الرّحيم".
فأشعر هذا الحديث بأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعتبر"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ"* جزءا من القرآن لدى تلاوة السّور.