معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 106
واللّه أعلم.
فمعنى"سأرهقه صعودا"سأحمّله مشقّة عظيمة لا يطيق حملها. أو سأحمّله مشقّة الارتقاء على عقبة شاقّة، أو طريق صاعدة، أو جبل من نار على ما روي في الحديث.
ويقال: لأرهقنّك صعودا: أي: لأجشّمنّك مشقّة من الأمر.
وهنا يرد سؤال وهو: لم هذا التّعذيب الشّديد الّذي يخصّ به الوليد ونظراؤه، وجاء الجواب في عدّة آيات تبيّن علّة تكليفه هذا العذاب الشّاقّ، فهو جواب مستأنف يبيّن العلّة، في القول التالي:
* قول اللّه عزّ وجلّ:
[سورة المدثر (74) : الآيات 18 إلى 25]
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22)
ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (25)
في هذه الآيات وصف دقيق لما كان منه بعد أن أدرك عظمة ما سمع من آيات القرآن المجيد، وأنّها لا يمكن أن تكون من قول البشر، بل هي تنزيل من ربّ العالمين، ولكنّه جحدها وعاندها، ورفض أن يؤمن بها مستكبرا عن اتّباع الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وأخذ يفكّر ويقدّر، ويجهد نفسه في استدعاء الاحتمالات الّتي يزيّف بها الحقيقة، لتقديم المقولة الّتي يمكن أن تقبلها الجماهير، وتروّجها لتصدّ الناس عن التّأثّر بالقرآن، واتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، والإيمان بهذا الدّين.
* إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) :
فكّر: أي: أعمل فكره، واجتهد في التفكير في مختلف الوجوه والاحتمالات، ليبتكر مقولة يزيّنها ويزخرفها حتّى تكون مقبولة، لدى