فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 107

الجماهير، ومتضمّنة وصف آيات القرآن بوصف يوهم أنّها قول بشريّ، وليس كلاما منزّلا من لدن حكيم عليم.

وقدّر: أي: وتمهّل، فلم يتسرّع، يقال لغة: قدّر فلان، إذا تمهّل متفكرا في تسوية أمر وتهيئته، لكنّ تفكير الوليد وتقديره قد كانا لإبطال الحقّ وإحقاق الباطل.

* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) :

أي: فطرد طردا مميتا على أيّة حالة كان عليها تفكيره وتقديره، لأنّه قد صمّم على تسخير ما وهبه اللّه من قدرات تفكير بأناة وتمهّل لتزيين الكفر بآيات اللّه.

كيف: اسم استفهام مبهم مبني على الفتح يستفهم به عن حالة الشيء، ومحلّها النصب على الحال هنا، والعامل فعل"قدّر".

وتريّث طويلا وزاد في تمهّله وتفكيره، فلم يخرج عمّا هو فيه من محاولات لتزيين الكفر بالقرآن، فاستحق أن تكرّر له عبارة الطّرد فقال تعالى:

* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) .

وأضاف تريّثا وتمهّلا، وهو يتفكّر وينظر نظرا فكريّا في الاحتمالات الّتي يمكن أن يزيّن بها باطله، لإبعاد كون القرآن كلاما منزّلا من عند اللّه، ولصرف هذا عن تصوّرات جماهير قومه، فقال اللّه تعالى كاشفا هذا التريّث المضاف ليعمّق النّظر:

* ثُمَّ نَظَرَ (21) :

أي: ثمّ بعد تأمّل طويل ثبّت نظره على فكرة رجاء أن تكون مقنعة لدى جماهير قومه، على الرّغم من ضعفها وعدم كفايتها للإقناع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت