معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 328
ومحصّنين فيها أنفسهم. وكانت لهم جنّات وعيون وزروع ونخيل ذوات ثمر كثير متداخل ببعضه.
(3) أنّهم كانوا قوما كافرين مشركين يعبدون من الأوثان ما كان يعبد قبلهم آباؤهم، وكان فيهم مفسدون في الأرض كثيرون، ولا يجدون من سائر قومهم من يردعهم عن الفساد والإفساد.
(4) أنّ اللّه عزّ وجلّ أرسل إليهم رسولا من سلالاتهم، كان قبل نبوّته وإرساله رسولا رجلا صالحا فيهم، ذا خلق رفيع، ورأي حصيف، وكان فيهم مرجوّا لكلّ خير، هو أخوهم صالح عليه السّلام، فوعظهم ونصحهم، ودعاهم إلى التوبة والاستغفار، وأبان لهم حقّ خالقهم في وحدانيّته في ربوبيّته، ووحدانيته في إلهيّته، ودعاهم إلى نبذ ما هم فيه من شرك ووثنيّات، ودعاهم إلى الاستقامة على صراط اللّه، ونهاهم عن أن يعيثوا في الأرض مفسدين.
فآمن به فريق من مستضعفي قومه، وكذّبه ملؤهم المستكبرون في الأرض، ومعهم الأكثرون من قومه.
(5) أنّه قام بينه وبين كبراء قومه مناظرات وجدليّات حول دعوته وعناصرها، وحول تكذيبهم له ورفضهم دعوته.
وقال لهم: اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره.
وقال لهم: اللّه هو الّذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها.
وقال لهم: استغفروا ربّكم ثمّ توبوا إليه، إنّه قريب مجيب.
وقال لهم: ألا تتّقون، إنّي لكم رسول أمين، فاتّقوا اللّه وأطيعون، ولا تطيعوا أمر المسرفين، الّذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
وقال لهم: وما أسألكم عليه من أجر، إن أجري إلّا على ربّ العالمين.