فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 327

فغضب اللّه عليهم، وأنزل بهم عذابه، وأهلكهم جميعا، ودفن أجسادهم في أرضهم، وردم الأرض فوقهم، فجعلها أرضا مستوية، ولم يبق من كفّارهم على سطح الأرض أحدا.

وهل يخاف الرّبّ الخالق العدل الحكيم، ذو السلطان العظيم على كلّ شيء، عاقبة ملام أو تثريب، إذا عاقب خلقا من خلقه بإهلاكهم، والتّدمير عليهم.

إنّه سبحانه العليم الحكيم العدل، فلا معقّب على حكمه وقضائه في خلقه، ولا سلطان فوق سلطانه، ولا سلطان مع سلطانه، ومن صفاته سبحانه، أنّه يجازي بالعدل، ويثيب بالفضل، ولا يظلم أحدا. فما أحد يجد حجّة على ربّه بأنّه كان مظلوما في حكم اللّه عليه، أو في جزاء جازاه به، أو معاقبة عاقبه بها. فهو تبارك وتعالى لا يخاف عقبى إهلاك أنزله بخلق من خلقه، ولا يخاف نسبة الظّلم إليه وقد حرّمه سبحانه على نفسه، لأنّه لا يظلم أحدا مثقال ذرّة.

موجز ما جاء في القرآن عن ثمود ورسولهم:

أمّا موجز ما جاء في القرآن مفرّقا عن ثمود ورسولهم صالح عليه السّلام، ففيما يلي:

(1) أنّ ثمودا كانوا قوما عربا يسكنون الحجر، والحجر أرض معروفة من أرض العرب، وهي ما يعرف بمدائن صالح.

(2) أنّ ثمودا ظهروا في جزيرة العرب بعد عاد، فكانوا في القوّة والظهور والبنيان الحضاري بمثابة الخلفاء لعاد، وأنّ اللّه عزّ وجلّ قد مكّن لهم في الأرض فاستعمروها، فكانوا يبنون في سهولها قصورا من الحجارة والصّخور الّتي يجوبونها بالوادي. وكانوا ينحتون في الجبال بيوتا فارهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت