فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 326

ثمّ جاءت تفصيلات من قصّتهم في عدّة سور استدعتها المناسبات التوجيهيّة الداعية للاعتبار، مع التذكير السّريع بإهلاكهم وإهلاك أمثالهم كلّما دعت المناسبة التربويّة ذلك.

وعسى أن يفتح اللّه عليّ بجمع كلّ ما يتعلّق بهم وبرسولهم من كلّ القرآن، مع تدبّره تدبّرا تكامليّا.

نظرة عامّة إلى ما اشتمل عليه الدرس الثاني من درسي السّورة:

كذّبت قبيلة ثمود رسول ربّها بسبب طغيانها في تكذيبه، وفي سائر مكتسباتهم الإراديّة، واستمرّ أمرها على هذه الحالة من الطغيان، حتى الوقت الّذي انبعث فيه أشقاها، عاقر ناقة اللّه، مندفعا ثائرا مسرعا بانفعال وغضب، ومستجيبا لتحريض قومه له على قتلها والتخلّص منها.

فقال لهم رسول اللّه صالح عليه السّلام: احذروا أمرين كلّ منهما يجلب عليكم عقاب اللّه المهلك لكم:

الأمر الأول: أن تمسّوا بسوء ناقة اللّه الّتي أخرجها لكم آية على صدق ما أبلّغكم إيّاه عن ربّي، من الصّخرة كما طلبتم.

الأمر الثّاني: أن تمسّوا بسوء قسمتها من سقيا الماء، فهذه القسمة قد كانت من الشروط الّتي اشترطت عليكم، لاستجابة اللّه لكم، لمّا طلبتم هذه الآية على وجه التعيين.

وشدّد رسولهم صالح عليه السّلام في تحذيرهم، وإنذارهم بعقاب اللّه المستأصل إذا مسّوها بسوء.

فكذّبوه، وتحدّوه، واتفقوا على عقر الناقة ونحرها، والخلاص من مقاسمتها لهم ماءهم، فبعثوا أشقاهم وطائفة معه، فعقروا الناقة ونحروها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت