فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 337

حركات شروق الشمس في المشارق، فكأنّ النّهار يبتلع اللّيل، وبصورة إدخال النهار في اللّيل عند حركات غروب الشمس في المغارب، فكأنّ اللّيل يبتلع النهار، وهكذا دواليك بالتتابع. وهذا تشبيه للظاهرة التي يراها الرائي حين يكون في الجوّ داخل طائرة تدور في السّماء.

وقد يدلّ إيلاج اللّيل في النهار وإيلاج النهار في اللّيل على ما يحدث من قصر اللّيل وطول النهار أحيانا، وما يحدث من قصر النهار وطول اللّيل أحيانا، فكان الذي قصر منهما يلج في الّذي طال منهما.

(2) بيان تسخير اللّه جريان الشّمس والقمر لمصالح العباد في الأرض، لأجل معلوم ومسمى لديه، فالتّسمية إنّما تكون بعد العلم بالأجل، وكلّ معلوم ومسمّى عند اللّه مكتوب في اللّوح المحفوظ.

التسمية للأجل وصف تحديديّ لوقته.

النّصّ السادس:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) :

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) .

فجاء في هاتين الآيتين من سورة (يونس) ما يلي:

(1) أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل الشّمس ضياء، أي: كتلة ناريّة تنشر الضّياء، والضّياء أشعّة حارّة.

وجعل القمر نورا، أي: ناشرا لنور بارد لا حرارة فيه.

وجاء التّفسير العلميّ الإنسانيّ لهذا بأنّ القمر عاكس لأشعّة الشّمس المسلّطة عليه، فهو لهذا يعطي نورا باردا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت