فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 338
(2) أنّ اللّه عزّ وجلّ قدّر القمر فجعل حركته تتنقّل في منازل يظهر فيها أهلّة تتنامى في النّصف الأوّل من الشهر، وتتناقص في النّصف الثاني من الشهر، ليعلم النّاس عدد السّنين، وحساب الأيّام والشّهور القمرية وما يرتبط بها من أحوال الأرض والنّاس الدينيّة والدنيوية.
(3) أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل اللّيل والنّهار يختلفان طولا وقصرا، وهذا تابع لآية من آيات اللّه في حركة الأرض وميلها باتّجاه الشمس.
النّص السابع:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) :
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) .
فجاء في هذه الآية من سورة (الأنعام) ما يلي:
(1) بيان حكمة من حكم إيجاد نظام اللّيل في الأرض، وهي أن يكون سكنا للناس، أي: يسكنون فيه، ويطمئنّون، ويرتاحون من عناء العمل والكدّ في النهار، وقد جعل اللّه عزّ وجلّ اللّيل بخصائصه مهيّأ لإمداد الأجساد بالرّاحة النفسيّة والسكون.
(2) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل الشمس والقمر حسبانا، أي مقدّرين في كتلتيهما وحركتيهما تقديرا غاية في الدّقّة والإتقان، ليؤدّيا وظائفهما في الكون على أحسن وجه، وهذا التقدير المتقن الدّقيق من الأدلّة الجليلة على الرّبّ وعظيم صفاته وأسمائه الحسنى.
حسبانا: مصدر حسب، يقال: حسب يحسب حسابا وحسبانا.
والحسبان: العدّ، والتدبير الدّقيق.