فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 355

وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) .

يكون على الوجه التالي:

أقسم لكم أيّها المتفكّرون المتدبّرون الباحثون، بيوم الحياة الدنيا، يوم التكليف والابتلاء، المرتبط بقاؤه ببقاء نظام حركة الكواكب والنجوم والمجرّات في السّماء، وأقسم باليوم الموعود، يوم الحساب وفصل القضاء وتحقيق الجزاء، اليوم الذي تبدّل فيه الأرض غير الأرض والسّماوات، والذي يدلّكم على ضرورته برهان العقل.

الآية الثالثة من آيات اللّه: هي آية القرآن، وقد دلّ عليها وعلى القسم بها قول اللّه عزّ وجلّ: وَشاهِدٍ ... (3) .

نظرت فيما أورده المفسّرون من آراء لا تستند إلى بيان عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فلم أجد بينها وبين عناصر السورة تناسبا ما.

وتفكّرت في المناسبة، فرأيت أنّ السّورة قد بدئت بالقسم بيومي الابتلاء والجزاء، وختمت بالحديث عن المكذّبين للرّسول والمكذّبين بما جاء به عن ربّه، وبالحديث عن القرآن المجيد.

ورأيت أنّ الابتلاء في يوم الحياة الدنيا، يقتضي رسولا يرسله اللّه للمكلّفين، ليبلّغهم موادّ امتحانهم.

ورأيت أنّ هذا الرّسول يحتاج شاهدا من لدن مرسله، يشهد له بصدقه، فيما يبلّغ عن ربّه، ليمتاز النبيّ الصادق من المتنبّي الكذّاب.

ورأيت أنّ القرآن بإعجازه في مبانيه وفي معانيه، هو الشاهد الدّائم المنزّل من عند اللّه جلّ جلاله وعظمت حكمته، على صدق الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.

ورأيت أنّ السّورة ختمت بالحديث عن القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت