فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 357
الآية، وعلى القسم بها، قول اللّه عزّ وجلّ: ... وَمَشْهُودٍ.
لقد ظهر لنا المراد بقوله تعالى: وَشاهِدٍ ... ومنه نعلم أنّ المراد بقوله تعالى: ... وَمَشْهُودٍ الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، أي: المشهود له بالنبوّة والرّسالة، من قبل الشّاهد الذي هو القرآن المجيد المعجز.
وحذف مثل هذه التعدية وهي"له"مألوف في القرآن الكريم، وحسّنه التلاؤم اللّفظي بين: الْمَوْعُودِ وبين مَشْهُودٍ في آخر الآية الثانية، وآخر الآية الثالثة.
وقد أقسم اللّه عزّ وجلّ برسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم تنبيها على حكمته جلّ جلاله في اصطفائه للنبوّة الخاتمة للنبوّات، وفي اصطفائه للرسالة العظمى الخاتمة للرسالات، وتمجيدا بخلقه العظيم، وثناء عليه تطييبا لخاطره في مقابل تكذيب القوم له، وتوجيها لأنظار النّاس نحو صفاته الدّاعيات لهذا التمجيد.
فتمّ بين الأقسام وبين عناصر السّورة التلاؤم التامّ، والحمد للّه على فتحه.
لمحة عن القسم في القرآن:
القسم في القرآن يتضمّن تنبيها على عظمة المقسم به، أو تمجيده والثناء عليه، فهذه من لوازم القسم.
وحين يكون المقسم به مما يستطيع النّاس التّوصّل إلى معرفة عظمته، وجلالة قدره، فإنّ في القسم به توجيها ضمنيّا للبحث عن صفاته الدّالّات على عظمته، فعظمة صانعه، أو خالقه ومقدّر مقاديره ومانحه صفاته.
وحين يكون الغرض من القسم بالشّيء تمجيد المقسم به والثناء عليه، فقد يكون المراد بالثناء عليه تسليته، وتطييب خاطره، أو مكايدة أعدائه، مع توجيه النّظر لمعرفة صفاته الدّاعيات إلى الثناء عليه.