فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 358

ويؤتى بالقسم عادة لتأكيد قضايا خبريّة، وقعت فيما مضى، أو هي واقعة فيما لا يزال من أمور غيبيّة، أو ستقع فيما سيأتي مستقبلا، ويدخل في هذا الوعد بما سيكون، أو سوف يكون.

وقد عهدنا في الأقسام القرآنيّة التناسب بين المقسم به والمقسم عليه في السّورة، فعلى المتدبّر أن يتأنّى في التفكير والتأمّل حتّى يدرك التناسب بين المقسم به والمقسم عليه.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (4) .

بالتدبّر المتأنّي ظهر لي أنّ هذا هو المقسم عليه بالأقسام الرّبّانيّة الّتي بدأ اللّه عزّ وجلّ بها السّورة.

أي: لعن أصحاب الأخدود لعنا أبديّا ينالون به عذاب الحريق المتجدّد في جهنّم، مع أنواع العذاب الأخرى الّتي جعلها اللّه في جهنّم للكافرين المجرمين الّذين يفتنون الناس عن دينهم بالاضطهاد والتعذيب.

جاء في هذه العبارة استعارة لفظ [قتل] للدّلالة على اللّعن الأبديّ المقرون بأنواع من العذاب في جهنّم، وأشدّه عذاب الحريق المتجدّد، كلّما نضجت جلودهم بدّلهم اللّه جلودا غيرها ليذوقوا العذاب.

وهذا أمر يستحقّ أن يقسم اللّه عزّ وجلّ على أنّه قضاء متحقّق لا محالة، بيومي الدّنيا والآخرة، وبالقرآن، وبالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، أي: بيوم الابتلاء، وبيوم الجزاء، وبالمعرّف بمادّة الابتلاء وهو القرآن، وبالمبلّغ والمبيّن للناس ما نزّل إليهم وهو النبيّ الرسول.

جاء عند أهل التفسير تفسير فعل [قتل] في الآية بمعنى:"لعن"، واللّعن في اللّغة هو الطّرد، والإبعاد، والسّبّ والشتيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت