فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 361
ونسأل اللّه السّلامة من سخطه وغضبه وعذابه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا.
* قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (4) .
الأخدود: هو الشّقّ المستطيل في الأرض، أو الحفرة المستطيلة، كالخندق والجدول.
وأصحاب الأخدود: هم قوم كفرة، طغاة بغاة ظلمة، حفروا الأخدود في بلدهم، وأوقدوا فيه النّار، للتّنكيل بالمؤمنين والمؤمنات وتحريقهم، لمجرّد أنّهم آمنوا باللّه العزيز الحميد.
من هم أصحاب الأخدود؟
لم أجد عند المفسّرين تحديدا مجزوما به لأصحاب الأخدود، لكنّ تاريخ الطغاة الجبابرة في الأرض يسجّل عدّة وقائع، يمكن انطباق قصة أصحاب الأخدود على كلّ منها.
ومن هذه القصص قصّة وقعت في بلاد العرب، ويظهر أنّها من القصص الّتي يرويها قصّاصوهم، مع ما يدخل في رواياتهم من تحريف وزيادة ونقص، كشأن سائر القصص الّتي تتناقلها الأفواه دون تدوين.
فما جاء في سورة (البروج) يحمل عليها بالدّرجة الأولى، ولا مانع من تطبيقها على سائر القصص المماثلة.
وقد ورد في الصحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قصّة تصلح لانطباق ما جاء في سورة (البروج) عليها، لكن لم يأت فيها تحديد المكان والزمان، إنّما جاء فيه ذكر كلمة:"راهب"وهذه من مصطلحات النصارى أتباع عيسى عليه السّلام، فلا مانع من أن تكون إشارة لقصّة حدثت في نجران، كان يتحدّث بها العرب، فقد دخلت النصرانيّة عرب نجران، ووفد من وافديهم قسّيسون