فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 362
ورهبان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقد جاء في القرآن ثناء عليهم.
روى الإمام مسلم والإمام أحمد كما ذكر ابن كثير عن صهيب رضي اللّه عنه (و اللفظ لمسلم) أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلمّا كبر قال للملك:"
إنّي قد كبرت، فابعث إليّ غلاما أعلّمه السّحر.
فبعث إليه غلاما يعلّمه، وكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه، وسمع كلامه فأعجبه، وكان إذا أتى السّاحر مرّ بالرّاهب وقعد إليه، فإذا أتى السّاحر ضربه، فشكا ذلك إلى الرّاهب، فقال: إذا خشيت السّاحر فقل:
حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني السّاحر.
فبينما هو على ذلك إذ أتى على دابّة عظيمة قد حبست النّاس، فقال: اليوم أعلم، السّاحر أفضل أم الرّاهب أفضل؟
فأخذ حجرا فقال: اللّهمّ إن كان أمر الرّاهب أحبّ إليك من أمر السّاحر، فاقتل هذه الدّابّة حتّى يمضي النّاس، فرماها، فقتلها، ومضى النّاس.
فأتى الرّاهب فأخبره، فقال له الرّاهب: أي بنيّ، أنت اليوم أفضل منّي، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنّك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدلّ عليّ.
وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي النّاس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما ها هنا لك أجمع، إن أنت شفيتني.
فقال: إنّي لا أشفي أحدا، إنّما يشفي اللّه تعالى، فإن آمنت باللّه دعوت اللّه فشفاك، فآمن باللّه، فشفاه اللّه.
فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من ردّ