فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 378

فكثير من العمومات القرآنيّة محمولة على إرادة ما هو خاصّ بأدلّة من القرائن أو من نصوص أخرى.

قول اللّه عزّ وجلّ:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) .

في هذه الآية وعد مؤكّد مشدّد للّذين آمنوا بربّهم وبرسوله، وبما جاء به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربّه، ومنه القرآن المجيد، وعملوا الصالحات، بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أعدّ لهم جنّات جليلات عظيمات تجري من تحتها الأنهار.

وقد جاء هذا الوعد الكريم عقب الوعيد الّذي اشتملت عليه الآية (10) ، ومن سنّة اللّه في القرآن أن يجعل الوعد والوعيد مقترنين، فإذا اقتضت السّوابق ذكر الوعيد، جاء عقبه الوعد، وإذا اقتضت ذكر الوعد جاء عقبه الوعيد، إيثارا للعلاج التّربويّ المزدوج، القائم على إثارة محوري الخوف والطمع في النّفس الإنسانيّة، بعد الإقناع بالحق، والهداية المنطقيّة للّتي هي أقوم.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا: أي: إنّ الّذين علموا وصدّقوا واعترفوا بقلوبهم بإرادة صادقة، مخلصة للّه عزّ وجلّ، بكلّ أركان الإيمان الّتي جاء بها الإسلام، دون نقض لأيّ عنصر حقّ من عناصرها، وقد علمنا أنّ كلّ ما ثبت عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بيقين فهو حقّ يجب الإيمان به، وإنكاره كفر.

وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ: أي: وبرهنوا على صدق إيمانهم بأعمال صالحات فيها مرضاة للّه عزّ وجلّ، ودلّت النصوص القرآنيّة الكثيرة على أنّ (ال) في الصالحات هنا ليس المراد بها استغراق كلّ الصالحات الّتي أمر اللّه بها عباده المؤمنين، بل ما يدلّ منها على صدق الإيمان، فنقول: (ال) هنا جنسيّة. والمراد بها جنس الصالحات، فيكفي لاستحقاق دخول الجنّة ولو بعد التطهير بالعذاب، أن تكسب النّفس في إيمانها الصحيح الصادق خيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت