معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 381
المجيد: صيغة تكثير ومبالغة للماجد، مأخوذ من المجد، وهو بلوغ غاية الشّرف، ونهاية الكرم.
تمهيد:
إنّ الوعيد بعذاب في جهنّم، والوعد الكريم بجنّات تجري من تحتها الأنهار، يوم الدّين، اللّذين اشتملت عليهما آيتا الدرس الثاني من دروس السورة، يستدعيان تأسيس أو تأكيد طائفة من صفات اللّه عزّ وجلّ، لربط كلّ من الوعيد والوعد بالقاعدة الإيمانيّة وعناصرها ممّا يتّصل باللّه عزّ وجلّ، وصفاته وأسمائه الحسنى.
فالوعيد العادل بعذاب يوم الدين، يستدعي بيان أنّ بطش اللّه شديد، وأنّه هو الذي يبدئ الخلق ثم يعيده بحكمته، وقدرته، وكمال علمه، للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء.
والوعد الكريم بالفضل يستدعي بيان أنّ اللّه جلّ جلاله هو الغفور لذنوب المؤمنين، وهو الودود الذي يمنحهم بودّه لهم فيوض عطاءاته التي لا تنقطع في جنّات النعيم.
وذكر الجنّات العظيمات الموعود بها، وهي من أمور الغيب عن العباد في الحياة الدنيا، يحسن معه ذكر العرش العظيم، الّذي هو فوق السماوات السبع، ولا يستبعد وجوده راصدو المجرّات العظيمات البعيدات في السّماوات.
وكلّ من الوعيد بالعدل والوعد بالفضل يستدعي بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ فعّال لما يريد، وقد علم من سائر النّصوص أنّ إرادته سبحانه وتعالى لا تفارق حكمته، فكلّ مراداته جلّ جلاله حكيمة.