فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 382

* قول اللّه تعالى: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) .

هذا خطاب موجّه بصورة إفراديّة لكلّ مكلّف مأمور بالإيمان والعمل الصالح ممّن يفهم الخطاب، لتحذيره من بطش اللّه عزّ وجلّ المعجّل والمؤجّل إلى يوم الدين.

البطش: هو التناول والأخذ بشدّة لأيّ شيء، والأخذ القويّ الشديد، والسّطو في سرعة وقوّة.

فإن كان للإمساك بالشيء، كانت الشدّة في القبض عليه.

وإن كان لقتله بيد أو سيف أو غير ذلك، كان البطش بشدّة وسطوة وعنف.

وإن كان لمعاقبته كان المعاقب عاجزا عن الإفلات.

تقول لغة: بطش يبطش ويبطش بطشا.

وقد وصف اللّه بطشه بأنّه شديد، للدّلالة على أنّ أخذه للظالمين أخذ لا يمكن الإفلات منه.

وفي ذكر اسم"ربّ"من أسماء اللّه تنبيه على سلطانه التامّ على عباده المربوبين له في كلّ وحدة زمنيّة مهما كانت صغيرة طوال وجودهم في الكون، فاللّه ربّ كلّ شيء وجودا وبقاء وإعداما.

* قول اللّه تعالى: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) :

أي: إنّ ربّك هو وحده يبدئ خلق الخلق، ثم إذا جاء أجل ما خلق أنهى صورته، وأفنى مادّته، ثمّ يعيده مرّة أخرى إذا شاء.

وقد علمنا أنّ الغاية من إعادة خلق النّاس تحقيق قانون الجزاء بالعدل أو بالفضل على ما كان في حياة الامتحان ضمن ظروف الحياة الدنيا.

يُبْدِئُ: تقول لغة: أبدأت الشّيء وبدأته، واختير في الآية فعل:

[يبدئ] : دون فعل"يبدأ"ليتّسق في التّوازن اللّفظي مع [يعيد] فهذا من الجماليات اللّفظيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت