فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 427

وقد جاء هذا البيان بعد أن أذاقهم اللّه بتأديب عارض لباس الجوع والخوف بسبب ما كانوا يصنعون، ليعلموا أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الذي يمنحهم الرّزق والأمن في بلده، لا قبائل العرب، وما لهم عندهم من منزلة محترمة، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (112) وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ (113) .

وكان ذلك بعد دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم بأن يجعلها عليهم سنين كسني يوسف، فابتلوا بالقحط حتّى أكلوا العظام، وأكلوا الميتة.

وقد ثبت في الصحيحين عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه"أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا استعصت عليه قريش دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتّى أكلوا العظام والجلود والميتة والجيف، وصار ينظر أحدهم إلى السّماء فيرى الدّخان من الجوع، فأتاه أبو سفيان فقال: يا محمّد إنّك تأمر بطاعة اللّه، وبصلة الرّحم، وإنّ قومك قد هلكوا، فادع اللّه لهم".

لكن لم يرد أنّ المراد بالقرية الّتي ضربها اللّه مثلا في الآيتين الآنفتي الذّكر من سورة (النّحل) هو ما جاء في هذا الحديث.

إنّما جاء في روايات الحديث ما يدلّ على أنّ ما جاء في هذا الحديث قد جاءت الإشارة إليه بقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الدخان/ 44 مصحف/ 64 نزول) :

فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت