فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 426

أوثان تعظّمها قبائل العرب، فإذا تنكّر أهل مكّة لعقائد قبائل العرب ومقدّساتهم الوثنيّة حاربوهم وتخطّفوهم.

فهم بدافع الحرص على وجودهم ومصالحهم، يرفضون اتّباع الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في الدّين الذي جاءهم به، الذي ينسف العقائد الجاهليّة الشركيّة وعاداتها وتقاليدها نسفا، فلا يبقي إلّا ما كان من أعمالهم خلقا كريما، أو موروثا صحيحا عن إسماعيل وإبراهيم عليهما السّلام من الدّين الحقّ.

فأبان اللّه عزّ وجلّ لهم أنّ أمنهم وجباية الثمرات لهم من أقطار الأرض، إنّما هي منحة من اللّه لهم من أجل أنّهم سكّان بلده، وسدنة بيته المطهّر، الّذي جعله اللّه قياما للناس، أي: مكانا ثابتا يثوب الناس إليه في عباداتهم لربّهم، حاجّين ومعتمرين، ومتوجّهين له في صلواتهم، وجعله أمنا، أي: مكان أمن، وأمر بإبعاد كلّ شرك ورجس عنه.

وأيان اللّه عزّ وجلّ لهم أنّ أمنهم وجباية الثمرات لهم ليس بسبب رضى قبائل العرب عنهم، فالنّاس من حولهم يتخطّفون وهم آمنون، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (القصص/ 28 مصحف/ 49 نزول) :

وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (57) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ (58) .

(5) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 85 نزول) قوله تعالى:

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت