فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 425

لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) .

ومعلوم أنّ رزقهم وأمنهم الدائمين، إنّما هما بسبب هذا البيت الّذي جعله اللّه مثابة للنّاس وأمنا.

(4) وأكّد اللّه عزّ وجلّ أمن مكّة البلد الحرام بحكم تشريعيّ، فقال تعالى في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (96) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا.

أي: ومن دخله فيجب تأمينه، وقد جاء التعبير بصيغة الخبر المقطوع بوقوعه، ومعناه التكليف الإلزاميّ من درجة قصوى، إذ يحمل في مضمونه الوعيد بالعقاب المعجّل لمخالفي واجب التأمين في هذا البلد الحرام، الّذي جعله اللّه عزّ وجلّ البلد الأمين، فمن خالف فيه واجب التأمين، عاجله اللّه عزّ وجلّ بالعقاب، ولو بأيدي السلطة الحاكمة، فيرهب كلّ من تحدّثه نفسه بالإخلال بأمنه، وبذلك يتحقّق مضمون قوله تعالى التشريعيّ:

وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا ....

(3) وقد تعلّل مشركو قريش في رفضهم اتّباع هدي الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بأنّهم إذا اتّبعوه غضب سائر العرب، فحاربوهم وتخطّفوهم، وأخرجوهم من بلدهم؛ إذ قبائل العرب وثنيّة، وهي جميعا تدين لقريش، بسبب أنّهم سدنة البيت الحرام الذي يعظّمونه جميعا، ويفدون إليه، حاجّين ومعتمرين، وبسبب أنّهم سلالة إسماعيل بن إبراهيم مؤسّسي البلد الحرام عليهما السّلام، والبانيين للكعبة بيت اللّه، وبسبب أنّهم رعاة وسدنة للأوثان الّتي في مكّة والمسجد الحرام فيها، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت