فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 450

المبثوث، وصيرورة الجبال كالعهن المنفوش، من الأحداث التي ستحدث عند قيام ساعة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا، إذ تقوم السّاعة على شرار الخلق، لذلك تتفجّر الأرض من تحتهم تفجّرات على قدر سطحها، فتقذف بهم، فيتطايرون تطاير الفراش طائشين على مقادير قوى التّفجّرات. وتجري أحداث تفجّرات داخل ذرّات الجبال، فتباعد بينها حتى تكون كالصّوف الملوّن المنفوش.

وبهذا الفهم ندرك أنّ المراد بالقارعة أحداث قيام الساعة، التي تنتهي بها ظروف الحياة الدنيا، واللّه أعلم.

أمّا يوم البعث، فإنهم يخرجون إلى ربّهم ينسلون نسلا، كما جاء في سورة (يس/ 38 مصحف/ 41 نزول) :

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) .

ويخرجون كأنّهم جراد منتشر كما جاء في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) :

يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ (7) .

أي: يخرجون من قبورهم كما يخرج الجراد حينما يتوالد وينتشر، فيمشون مسرعين إلى محشرهم ولا يتطايرون طائشين كالفراش المبثوث.

وبعد تقديم مشهدين من المشاهد التي ستحدث بالقارعة التي تقوم بها السّاعة الإفنائية، يقفز البيان في السّورة إلى بيان الغاية من وراء أحداث السّاعة الإفنائية، التي يأتي بعدها البعث للحياة الأخرى، ألا وهو الحساب وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت