معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 449
وبهذا النسف تكون ذرّات الجبال هباء منبثّا، وقد دلّ عليه ما جاء في النّصّ الذي استشهدنا به آنفا من سورة (الواقعة) :
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (6) .
وبهذا النّسف يحدث تسيير الجبال، وبه تحدث المرحلة الخامسة.
المرحلة الخامسة: مرحلة لا يكون فيها وجود للجبال في مواضعها، إذ تصير سرابا، دلّ على هذه المرحلة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النّبأ/ 78 مصحف/ 80 نزول) :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا (20) .
المرحلة السادسة: مرحلة تكون فيها الأرض سطحا مستويا، ليس فيها اعوجاج، ولا ارتفاع وانخفاض، دلّ على هذه المرحلة قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا (106) لا تَرى فِيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا (107) .
قاعا: أي: أرضا مستوية.
الصّفصف: المستوي من الأرض الذي لا نبات فيه.
لا ترى فيها عوجا: أي: لا ترى فيها انحرافا ولا التواء.
ولا أمتا: أي: ولا ترى فيها ارتفاعا، بل كلّها مستوية.
ويدلّنا على هذه المراحل التسلسل المنطقي للأحداث، بالقياس على سنن اللّه في كونه.
وبالنظر إلى هذا التسلسل يترجّح لديّ أنّ صيرورة النّاس كالفراش