فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 452

متتابعات، ثمّ يكون بعث الأموات إلى الحياة الأخرى، ثمّ يكون الحشر، ثمّ يكون الحساب، وفصل القضاء بين العباد، على ما قدّموا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، ثمّ يكون تحقيق الجزاء.

والجزاء ينقسم إلى قسمين عظيمين كلّيّين:

القسم الأول: قسم أهل الجنّة على تفاضل درجاتهم، وقد دلّ عليه في الدرس الثاني قول اللّه عزّ وجلّ:

فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (7) .

القسم الثاني: قسم أهل النّار، على تنازل دركاتهم، وتوالي انحطاطاتهم حتّى الدّرك الأسفل من النار. وقد دلّ عليه في الدّرس الثاني قول اللّه عزّ وجلّ:

وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (9) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (10) نارٌ حامِيَةٌ (11) .

"أمّا"حرف فيه معنى الشرط والتوكيد دائما، ويدلّ على معنى الشرط لزوم الفاء بعدها، وفيه معنى التفصيل غالبا، ويدلّ عليه استقراء مواقعها، وهي في هذه السّورة تحمل معاني الشرط والتوكيد والتفصيل.

ولمّا كان الحساب العادل الدقيق يعتمد على موازين ربّانيّة دقيقة جدا، لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصتها ووزنتها، كان من الحكمة البيانيّة المتعلّقة بيوم الدّين، التّنبيه على هذه الموازين.

ولعلّ المراد بذكر الموازين مجموعة غير مفردة في عبارتي: [ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ] و [خَفَّتْ مَوازِينُهُ] التّنبيه على أنّها موازين متنوّعة تناسب صنوف الأعمال وأنواعها، القلبيّة والنفسيّة والفكريّة والجسديّة، ثمّ تجمع نتائج حسابات الموازين، وتبنى عليها أحكام العدل والفضل الرّبّانيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت