معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 453
وأبان هذا الدّرس من درسي السّورة، أنّ طريقة الوزن في موازين يوم الدّين، تعتمد على ثقل الأعمال الصّالحة، أمّا الأعمال السيّئة والأعمال الحياديّة الّتي لا تصنّف مع الصّالحات ولا مع السّيّئات، فهي سالبة خفيفة، أو طائشة إلى جانب السّلب، فالحياديّة لا وزن لها، والأعمال السّيّئة ذات وزن سالب.
وهذه الموازين لا تتحرّك إلى جانهب الرّجحان حتى إشارة النّجاة، فالنّجاح، فالفوز، فالفلاح، إلّا بالأعمال الصّالحة الّتي جعل اللّه لها ثقلا، وهذه الأعمال الصالحة تشمل كلّ ما يكسبه الإنسان بإرادته الحرّة من مراضي اللّه، فتشمل الإيمان الصحيح الصادق، والنّيّات، والأفكار، وحركات النّفوس الإرادية، وتشمل الأعمال الظاهرة الّتي هي من آثار الإيمان، والمقرونة بالإخلاص للّه تعالى، مع التزام أحكام شريعته.
فمن النّاس من تصل إشارة ثقل أعماله الصّالحة إلى الرّقم الذي عنده قرار النجاة من الخلود في النار، بسبب المقدار الكافي من إيمانه لاستحقاقه بعد التطهير بالعذاب أن يدخل الجنّة.
وترتقي الإشارة صاعدة بحسب ثقل الأعمال الصالحة، وعند كلّ رقم صاعد مقدار من التخفيف من العذاب على المعاصي والذّنوب والمخالفات، إذا لم يشملها عفو اللّه وغفرانه، ضمن حكمته وعلمه بعباده.
ثمّ ترتقي الإشارة صاعدة بحسب ثقل الأعمال الصالحة، وعند كلّ رقم صاعد درجة من درجات الارتقاء في الجنّة.
وتستمرّ إشارات الموازين صاعدة، على مقادير الأعمال الصالحة الّتي قدّمها العبد في الحياة الدنيا حياة الامتحان، حتى منزلة الفردوس الأعلى، حيث ينزل الرّفيق الأعلى المنعّم في أسمى درجات النّعيم.
ومنزلة الفردوس ينالها بفضل اللّه من كان من أهل هذه المرتبة، بأعماله الصالحة ذات الوزن الثقيل عند اللّه.