معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 456
بها درجات، وإنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من سخط اللّه، لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنّم"."
* وروى الترمذيّ وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة أيضا، أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"إنّ الرّجل ليتكلّم بالكلمة لا يرى بها بأسا، يهوي بها سبعين خريفا في النّار".
وقد ترجّح لديّ أن المراد بقوله تعالى: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ فمستقرّه جهنّم الّتي تضمّه وأمثاله، لما ثبت في اللّغة من أن الأمّ لكلّ شيء المجمع والمضمّ.
قال ابن شميل من اللّغويّين: الأمّ لكلّ شيء المجمع والمضمّ، ومنه إطلاق أميّة بن أبي الصّلت على الأرض اسم الأمّ بقوله:
فالأرض معقلنا وكانت أمّنا ... فيها مقابرنا وفيها نولد
وتفسير فَأُمُّهُ بقولنا: فمستقرّه، هو الملائم لمعنى النّصّ هنا فيما أرى، وهو أحد المعاني اللّغويّة للفظ الأمّ، دون تأويل ولا تقديرات، وهذا المعنى هو الذي فسّر به الأخفش لفظ"الأمّ"في النّصّ هنا، فقال: أمّه:
مستقرّه. وقال قتادة: فأمّه: فمصيره، وهو بمعنى ما قال الأخفش.
قوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ؟! أي: وما أعلمك ما هي هذه الهاوية؟!
وفي هذا الاستفهام معنى تعظيم أمرها، وبيان أنّها شيء مهول مخيف جدا.
قوله تعالى: نارٌ حامِيَةٌ، أي: هي نار عظيمة جدا، وهي حامية شديدة الحرارة.
وبهذا تمّ تدبّر سورة القارعة والحمد للّه على فتحه ومنّه.