معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 455
ووصف العيشة بأنّها راضية بقوّة الإسناد في قولنا: عيشته راضية.
والأصل: عيشته مرضيّ عنها.
ولم يأت في السورة بيان تفصيليّ عن الدّرجات المتفاضلات في جنّات النعيم، أخذا بحكمة التدرّج في البيان، وتجزئة تقديم المعارف الدينيّة على مراحل، وتوزيعها على متفرّقات النصوص في القرآن، ففي السّور الّتي نزلت بعد سورة (القارعة) حتى آخر ما نزل من قرآن تفصيلات كافيات يتمّم بعضها بعضا، وهذا منهج قرآنيّ يدلّ على أنّه منزّل من لدن حكيم حميد، ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا.
واقتصر البيان في السورة أيضا لدى التعبير عن العذاب في النّار لمن خفّت موازينه على بيان أنّ أمّه هاوية، وعلى أنّها نار حامية، فقال اللّه عزّ وجلّ:
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (9) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (10) نارٌ حامِيَةٌ (11) .
فَأُمُّهُ: أي: فمستقرّه الّذي سيصير إليه ويستقرّ فيه، والمكان الذي يضمّه، ويجمع أمثاله.
هاوِيَةٌ: اسم من أسماء جهنّم لأنّها ذات عمق سحيق، يهوي السّاقط فيه. وهذا من إطلاق اسم الفاعل على المكان الذي يحصل الهويّ فيه.
وقد جاء في النّصوص بيان أنّ بعض المعذّبين في جهنّم يهوون فيها، في اتّجاه أعماقها.
* روى البخاري عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من رضوان اللّه، لا يلقي لها بالا، يرفع اللّه"