فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 511
وهذا المشهد خاصّ بالإنسان الكافر المكذّب بيوم الدّين، الذي دارت حوله السّورة في معظم آياتها، وهو الذي جلبت له إرادته الّتي كانت تتجدّد دواما في الحياة الدنيا أن يفجر فيما يأتيه من ساعات دهره ولحظات عمره، على أوسع ما لديه من قبائح ورغبات فاحشات، حتّى كان الفجور أمامه، يتقدّمه إلى موقف حسابه.
وقد اقتصر هذا المشهد على فقرات كافيات لإدانة هذا الكافر الفاجر، من اللّائحة الّتي يعلن فيها مقتضيات إدانته بجريمته، والحكم عليه بالعذاب الأبديّ، بالاستناد إليها.
فالقرار الذي يصدر بشأن هذا الكافر الفاجر المستند إلى محاسبته ومحاكمته يتضمّن مادّتين:
المادّة الأولى:
دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) .
المعنى: بناء على موقف الحساب الذي جرى له، وما أثبته كتاب أعماله في الحياة الدنيا، وما قدّمه شهود الإثبات من جوارحه وأعضائه وجلده، ومن الملائكة المكرّمين، تحقّق ما يلي:
أولا: جاءه الرّسول المؤيّد من ربّه بالمعجزات الباهرات، وبالآيات البيّنات، وبالقرآن الذي أقام عليه البراهين الدّامغة، الّتي حاصرته من كلّ مهرب فكريّ، فلم تدع له معاذير تصلح لأن يعتذر بها.
* فما استجاب لدعوة اللّه ورسوله، الّتي تضمّنت دعوته لما يحييه، كما جاء في بيانات نصوص أخرى.
* ولا صدّق الرّسول، ولا صدّق بالقرآن، ولا صدّق بالآيات