فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 513

العزيز، وكذّب بأنباء يوم الدّين، وبكلّ ما جاء به الرّسول عن ربّه، واستهان بالوعيد، وقد دمغته الحجج والبراهين فلم يكثرث لها، ولم يعبأ بها.

دلّ على موقفه المعاند هذا قول اللّه تعالى: وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) .

دلّ قوله تعالى: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31) على أنّه لم يتّخذ موقفا إيجابيّا من الدّعوة الرّبّانيّة الحقّ.

ودلّ قوله تعالى: وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) على أنّه لم يتّخذ موقفا متوسّطا، متريّثا، باحثا عن الحقّ، بل اتّخذ موقفا سلبيّا من الدّعوة الرّبّانيّة الحقّ.

كَذَّبَ: أي: كذّب الرّسول، وكذّب بكلّ ما جاء به عن ربّه.

وَتَوَلَّى: أي: وأدبر وابتعد نائيا، وأدار ظهره رافضا ما جاء من الحقّ، عاصيا لربّه من الدّركة القصوى، إذ رفض الإيمان، واعتنق الكفر، واتّبع أهواءه وشهواته، ورغبات الفجور لديه، ووساوس الشّياطين وتسويلاتهم.

رابعا: وبعد أن كذّب وتولّى انتفخ كبره في صدره، فذهب إلى أهله يتمطّى يمدّ يديه متبخترا مستكبرا.

دلّ على تصرّفه الأحمق هذا قول اللّه تعالى: ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) :

يَتَمَطَّى: أي: يمدّ يديه متبخترا مستكبرا مختالا، يتعاظم بعناده وكفره بالحقّ، معجبا بنفسه ورصانته وعقله المتحجّر، إذ لم يستجب لدعوة مخالفة لما عليه آباؤه وأجداده، مع أنّه يقلّدهم تقليدا أعمى، ويزعم أنّه أرفع وأعظم رأيا ونفسا ومكانة من أن يكون تابعا لرسول من البشر، أو خاضعا لربّ غيبيّ غير مشهود، يسلبه حريّته، ويأمره بالإيمان به، وبطاعته في أوامره ونواهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت