فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 517

لغة: إبل سدى، أي: مهملة ترعى بلا راع، فتفسد ما تفسد دون مراقبة ولا محاسبة.

قال أهل اللّغة: السّدى: المهمل، الواحد والجميع فيه سواء، وبعض العرب يقول:"سدى"بفتح السّين.

وفعله"أسدى يسدي إسداء". تقول: أسديت إبلي إسداء، إذا أهملتها. والاسم منه"سدى".

بعد هذا الطّرح بأسلوب السؤال الاستفهاميّ، تضمّن الدرس التّنبيه على صفتين من صفات الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه، يكشفهما الاستنباط الفكري:

الصّفة الأولى: صفة حكمة اللّه عزّ وجلّ الظّاهرة في آيات خلقه، ومنها خلق الإنسان من نطفة فعلقة فخلق كامل سويّ.

الصّفة الثانية: صفة قدرته البالغة غاية المدى، والقادرة على خلق ما يشاء ابتداء أو إعادة، وتدرك هذه الصّفة من تصاريف خلق اللّه للإنسان أيضا.

والمعنى: أنّ الحكيم العليم لا يخلق خلقا له إرادة واختيار، وهو ممكّن من أن يعدل ويظلم، ويحسن ويجرم، ثمّ يتركه سدى، دون أن يضعه موضع الامتحان، ويتابعه بالتكليف، ثمّ بالحساب وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.

وأنّ ذا القدرة البالغة الظاهرة للنّاس آثارها في الخلق الأوّل، لا يعجزه إعادة الخلق بعد إماتته وإفناء جسده، بل هو جلّ جلاله وعظم سلطانه قادر على أن يحيي الموتى حياة أخرى.

فهو عزّ وجلّ سوف يبعث الموتى من الناس، ليحاسبهم، ويفصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت