فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 516

* قرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة، وأبو جعفر: [أيحسب] بفتح السين.

وقرأ باقي القرّاء العشرة: [أيحسب] بكسر السّين.

وهذان وجهان عربيان لنطق هذا الفعل، وقد سبق بيان أنّ فعل"حسب"جاء في القرآن مستعملا للدّلالة على الظنّ التوهميّ الضعيف جدّا.

جاء هذا الدرس السّابع موصولا بالدّرس الأوّل من دروس السورة، ومتمّما لما جاء فيه.

ففي الدرس الأوّل جاء عرض احتمال توهّم الإنسان المنكر للبعث أنّ قدرة الرّبّ الخالق لا تصل إلى مستوى جمع ما يبلى من عظم الميّت وإعادة تركيبه، ثمّ إعادة الحياة إليه، وكان الرّدّ القرآنيّ فيه بقول اللّه تعالى: بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (4) .

أمّا هذا الدرس السّابع الأخير من دروس السّورة، فقد جاء فيه عرض احتمال توهّم الإنسان المنكر للبعث، أنّ الرّبّ الخالق لم يضع في خطّته التّدبيريّة للخلق، محاسبة النّاس على أعمالهم وتصرّفاتهم الإراديّة في الحياة الدّنيا، وأنّه سيتركهم مهملين، وأنّه قد خلقهم تفنّنا في الخلق، وتركهم لأنفسهم دون ابتلاء ودون تكليف، وسيتركهم سدى دون حساب ولا فصل قضاء ولا تنفيذ جزاء.

وجاء هذا العرض بأسلوب سؤال المستفهم، لانتزاع ما عند المنكر ليوم القيامة من أفكار حول الموضوع، ولاستدراجه إلى المناظرة، بغية دفع توهّماته، وإقامة الحجّة عليه، فقال اللّه عزّ وجلّ:

أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (36) :

سُدىً: أي: مهملا، كالسّائمة الّتي ترعى بنفسها بلا راع. يقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت