معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 130
المشأمة: الشّؤم، والجهة الّتي تكون شطر الشمال، فموقعهم يوم القيامة يكون شطر الشمال، ويكون مشؤوما.
وجاء فيه أنّ أصحاب اليمين يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم.
أمّا أصحاب الشمال فلا نور لهم بل هم يوم القيامة يتخبّطون في الظلمات.
ولمّا كان من أصحاب اليمين طوائف يعذّبون في دار العذاب يوم الدين، كما جاء في نصوص قاطعات متعدّدات، كان علينا أن نفهم أنّ المراد من كون كلّ نفس بما كسبت رهينة، وأنّ كلّ امرئ بما كسب رهين، استمراريّة السّجن الأبديّ في دار العذاب لخصوص الكافرين، إذ المعذّبون من أهل اليمين ينالون ما قضي عليهم من عذاب مؤقّت فيها، ثمّ يخرجون منها، ويكون مصيرهم إلى الجنّة دار النعيم، بما في قلوبهم من إيمان صحيح مقبول عند اللّه، وقد ماتوا عليه ولقوا اللّه ربّهم به.
فيكون معنى قول اللّه عزّ وجلّ:
* كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ (39) .
كلّ نفس مكلّفة كاسبة لأعمالها باختيارها الحرّ، مسؤولة عند اللّه عمّا كسبت لمحاسبتها ومجازاتها، ستكون محبوسة بما كسبت يوم الدّين في دار العذاب النّار حبسا أبديّا لا نهاية له، باستثناء أصحاب اليمين، وهم الّذين ماتوا على إيمان صحيح مقبول عند اللّه، فإنّ من يجازى منهم بالدّخول في دار العذاب لا يكون سجنه فيها أبديّا، ولا يستمرّ رهينا فيها إلى ما لا نهاية له.
قول اللّه عزّ وجلّ يعرض لقطة من لقطات أحداث أهل اليمين وهم في جنّات النعيم يوم الدّين: