فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 571

سبق أن علمنا أنّ هذا التّعبير ونظائره في القرآن، أسلوب قرآنيّ مبتكر للتعجيب والتهويل والتعظيم.

أي: أعظم بيوم الفصل إعظاما كثيرا لا يصل إليه مدى إدراكك مهما سبحت في التخيّل.

قول اللّه تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) :

سبق لدى تدبّر سورة (الهمزة) شرح نظير هذا التعبير، وبيان معنى كلمة:"ويل"وأوجزه بما يلي:

وَيْلٌ كلمة تهديد بعذاب شديد. وورد أنّها اسم علم على واد في جهنم، والجملة مؤلفة من مبتدأ وخبر.

يَوْمَئِذٍ التنوين هنا هو تنوين العوض عن إعادة ما سبق بيانه، وهو هنا: يَوْمُ الْفَصْلِ أي: عذاب شديد في واد سحيق من وديان جهنّم، يوم إذ يكون الفصل في الأحكام بين العباد، للمكذّبين بيوم الدّين الذي يوعدونه، والتكذيب بيوم الدّين مصحوب دواما بتكذيب الرّسول في نبوّته ورسالته، وبالتكذيب بالقرآن، وبالآيات الباهرات على صدق الرّسول، والدالّات على أنّ القرآن كلام اللّه المنزّل، الذي لا يأتيه ولم يأته الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وجاء هذا التحذير مكرّرا في السّورة بفنّيّة جميلة عند مفاصلها عشر مرّات، إذ يأتي قرع: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) عقب كلّ مفصل من مفاصلها، وسيلة من وسائل العلاج النّفسيّ، المناظر لتكرير العلاج الدوائي آنا فآنا عقب كلّ وجبة من وجبات الطّعام، وجاء التكرير هنا عقب وجبات البيان الإقناعي، أو الوعيد بالعذاب الأليم يوم الدين، أو الوعد بالنّعيم العظيم المقيم في الجنّات الّتي أعدّها اللّه للمتّقين والأبرار والمحسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت