فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 570
بالعمل عند توجيه الأمر التكليفيّ، وهذا يستثير في نفس المتلقّي سؤالا، جاء التعبير عنه في النّصّ بقوله تعالى: لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) وهذا من أساليب البيان البديعة، أن يأتي في النّصّ ما تطلب نفوس المتلقّين الإجابة عليه، فيقوم المتحدّث بطرح السؤال الذي يدور في نفوس المتلقّين، مستفهمين وطالبين الإجابة عليه، وبعد طرحه يجيب عنه.
وأجاب النّصّ بقول اللّه تعالى: لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) : أي: ليوم الفصل بين الخلائق يوم الدّين، بأحكام اللّه الجزائيّة على ما قدّموا في رحلة الحياة الدنيا، رحلة الامتحان.
واختير هنا من أحداث يوم الدين ذكر"الفصل"وفي نصوص أخرى اختير من أحداثه ذكر"الحساب"وفي نصوص أخرى اختير من أحداثه ذكر"الجزاء"على منهج القرآن في توزيع عناصر الموضوع على مختلف النّصوص، ليظهر بين النّصوص التكامل على رغم ما بينها من تعدّد في السّور، وتباعد في أزمان النزول، وهذا من عناصر إعجاز القرآن، ولو كان من عند غير اللّه لوجد الباحثون فيه اختلافا كثيرا.
ويمكن أن نفهم أنّ المراد بالرّسل الرّسل من الملائكة المكلّفين أن يكتبوا أقوال النّاس وأعمالهم لتقديم شهاداتهم بما دوّنوا وكتبوا، والمكلّفين أن يسوقوا أصحاب النّار إلى دركاتهم فيها، وأن يسوقوا أصحاب الجنة إلى درجاتهم ومراتبهم فيها، إلى غير ذلك من أعمال وضع اللّه عزّ وجلّ في خطّته ليوم الدّين تكليف الرّسل من الملائكة أن يقوموا بها، في موقف الحشر، وفي موقف الحساب وفصل القضاء، وعند التّوجيه لتحقيق وتنفيذ الجزاء الذي يقضي به الباري جلّ جلاله، وعظم سلطانه.
وقد يشمل لفظ الرُّسُلُ الرّسل من البشر أيضا، واللّه أعلم بمراده.
قول اللّه تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ (14) :