فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 575
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) الّتي سبق بيان اختيارها للتكرير العلاجي، عند مفاصل محدّدة بإحكام من مفاصل هذه السورة العظيمة.
قول اللّه تعالى: أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ (21) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) :
* قرأ نافع، والكسائيّ، وأبو جعفر: [فقدّرنا] بتشديد الدال.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: فَقَدَرْنا بتخفيف الدّال.
يقال لغة: قدر الأمر وقدّره، أي: حدّد مقاديره، ودبّره قبل إيجاده.
ويقال لغة أيضا: قدر على الشيء فهو قادر وقدير، أي: تمكّن منه، فإذا كان فعلا فعله باستطاعة تامّة وإذا كان خلقا خلقه كما قدّره في خطّة إيجاده باستطاعة تامّة.
قدر على الشيء يقدر ويقدر، وقدر عليه، أي: تمكّن بقوّته من التصرّف فيه على ما يشاء.
واللّه عزّ وجلّ قد حدّد مقادير مخلوقاته في خطّته السّابقة لتكوينها، وأوجد ما خلق بقدرة تامّة لم يحدث فيها إعياء ولا ضعف ولا كلل ولا ملل.
فبين قراءتي: [فقدّرنا] وفَقَدَرْنا تكامل في أداء المعنى المراد، وهذا من الإيجاز في القرآن، وهو من عناصر الإعجاز.
جاء في هذه الفقرة عرض دليل مشهود في الكون على قدرة اللّه على البعث.
* أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (20) :