فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 576

جاء استعمال نون المتكلم العظيم وهو الرّبّ جل جلاله، إشارة إلى عظمة إتقان الخلق.

مِنْ ماءٍ: هو ماء الرّجل وهو"المنيّ".

مَهِينٍ: أي: قليل حقير ضعيف."مهين"على وزن"فعيل"من فعل"مهن يمهن مهانة"أي: قلّ وصغر وضعف.

* فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ (21) :

أي: فجعلنا هذا الماء الّذي هو المنيّ في استقرار أو في مكان استقرار ملائم تماما لوضع نموّ الجنين، وحمايته، وثباته وتغذيته، حتى نضجه وولادته طفلا.

فِي قَرارٍ: قرار: مصدر قرّ بمعنى استقرّ وثبت. أو في مكان استقرار حيث يتمّ تلقيحه لبييضة الأنثى، وحيث يتمّ علوقه بجدار الرحم، ثم نموّه مستقرّا فيه، حتّى حين ولادته طفلا.

مَكِينٍ: أي: هذا القرار مكين، بمعنى أنه ذو مكان ملائم تماما لنموّ الجنين وثباته حتى ولادته.

وكلّ ذلك يتمّ بجعل اللّه وتقديره وخلقه، إذ يوجّه الأسباب للقيام بوظائفها، لتحقيق الأطوار المقدّرة بقضائه وقدره، ويكون تنفيذها وتكوينها بقدرته.

وجاء استعمال ضمير المتكلّم العظيم الرّبّ جلّ جلاله إشارة إلى عظمة جعل الجنين في قرار مكين.

* إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) :

أي: إلى تحقيق قدر مقدّر مقضيّ ومعلوم سابقا، وهذا القدر يشمل المقادير الزمانيّة والمكانية والذّاتية والوصفية، ومقادير كلّ شيء في خلق كلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت