فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 577
جنين، من ذوات وصفات، وأطوار وأحوال وغير ذلك.
فكلّ خلق محدّد بمقدار، وكلّ حركة محدّدة بمقدار، وكلّ طور محدّد بمقدار، وكلّ وصف محدّد بمقدار.
* فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ (23) :
يدلّ فعل:"فقدرنا"على تحديد المقادير، وعلى القدرة على تكوين المخلوق وفق المقادير المحدّدة في خطّة تكوينه.
وكذلك اسم الفاعل"القادرون"يدلّ على المعنيين.
وجاء استعمال ضمير المتكلم العظيم، واستعمال لفظ الجمع، لأنّ خلق الأجنّة على ما وصف النّصّ، لا يمكن أن يفعله إلّا الرّبّ العظيم، الذي يخلق ما يشاء ويختار بعلمه وحكمته وقدرته.
فَنِعْمَ الْقادِرُونَ: أي: فنعم المقدّرون نحن، ونعم ذووا القدرة القادرة على خلق ما نشاء ونختار نحن.
والمعنى: فحدّدنا مقادير كلّ شيء في خلق الأجنّة بأبدع نظام، وأتقنه وأحكمه، وأصلحه لتحقيق الغاية منه.
وقدرنا على تنفيذ وخلق ما قدّرناه في خطّة التكوين، بقدرة قادرة على خلق ما نشاء، مهما كانت عظيمة وجليلة.
وكلّ من الأمرين نستحقّ المدح والثناء والحمد عليه، بفعل المدح"نعم"فقال جلّ جلاله ثناء على وصفيه بأنّه مقدّر المقادير، والقادر على تنفيذها: فَنِعْمَ الْقادِرُونَ. فكلّ من الأمرين هو من الأمور الجليلة العظيمة التي لا تصدر إلّا عن ربّ خلّاق عظيم جليل عليم حكيم قدير.
إنّه جلّ جلاله وعظم سلطانه مستحقّ الحمد كلّه، وكلّ محمود في الوجود هو خلق من خلقه.