معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 587
يقول هذا النّصّ في مضمونه للمكذّبين بيوم الدّين، وكأنّهم بعد موقف الحساب وفصل القضاء بشأنهم، والحكم عليهم بالعذاب في وادي"ويل":
انطلقوا إلى نزلكم في دار العذاب، في قاع وادي"ويل".
لكنّ النّصّ لم يستعمل هذا الأسلوب التّلقائيّ السّاذج، وإنّما قال لهم مذكّرا بعبارات الوعيد، يوم كانوا في حياة الابتلاء.
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) .
فالنّار، ووادي"ويل"فيها، ومعاقبتهم بالعذاب يوم الدّين، هو ما كانوا به يكذّبون.
انْطَلِقُوا: أي: اذهبوا سريعا، فالانطلاق في اللّغة، هو سرعة الذّهاب، يقال: انطلق الظبي ونحوه، أي: مرّ سريعا لا يلوي على شيء.
وانطلقت الخيل، أي: مضت في السّباق إلى الغاية المحدّدة لها.
أصل الإطلاق التحرير من القيد، ومن شأن المقيّد إذا أطلق من قيده أن ينطلق مسرعا شطر الجهة الّتي يريد الذهاب إليها.
جاء في العبارة فعل"انطلقوا"دون اذهبوا أو انصرفوا أو نحو ذلك، ليدلّ هذا الفعل على أنّ المكذّبين يكلّفون يوم الدين، بعد محاسبتهم وفصل القضاء بشأنهم، أن يسرعوا في الذهاب إلى دار العذاب، وإلى نزلهم فيها، لينالوا جزاءهم فيها جزاء وفاقا معادلا لكفرهم وجرائمهم.
وفي هذا التكليف حزم لا تساهل معه ولا تهاون، فقد أبرم الأمر، وتمّ بشأنهم الحكم، فليسرعوا إلى منازلهم في الدّركات، وإلى مستقرّاتهم في دار العذاب، جهنّم وبئس القرار.
وتصويرا بارعا ورائعا لموقعهم في قاع وادي"ويل"موطن تعذيبهم،