فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 588

رسمت الكلمة الفنّيّة الأدبيّة الموقع، ببثّ لقطات تصويريّة يستطيع الذّكاء اللّمّاح من خلالها تحديد معالمه، بملء الفراغات المتروكة بين هذه اللّقطات، وهذا من أروع التّصوير الفنّيّ الأدبي.

فجاء التعبير التالي من فقرات هذا التّصوير الفنّيّ الرائع بقول اللّه تعالى:

انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (30) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) .

في هذا التعبير تحديد وصفيّ للمكان الّذي أمروا بالإسراع إليه.

انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍ:

أي: انطلقوا إلى مكان ظلّ، هذا التعبير يدلّ على أنّه مكان مظلم ظلمة وسطى، إذ لا يصل إليه شعاع إشراقيّ، كشعاع الشّمس في الضّحّ الّذي هو ضدّ الظّل. فدلّ على أنّه لا يصل إليه ضوء لهب النّار، بسبب حاجب يحجب عنه ضوء اللّهب.

لكنّ الّذي يحجب الضّوء عنه لا يحجب الحرارة، بدليل قول اللّه تعالى:

وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ.

فما هو هذا الحاجب؟

إنّ الذهن ليستدعيه دون كلفة، إذ يدرك أنّه حاجب دخان لهب النّار الموقدة، فهو يعطي ظلّا ما، لا ظلمة دامسة، فأهل هذا الموقع يشاهد بعضهم بعضا، ويرون مسالكهم فيه، لكنّ هذا الظّلّ لا يحجب عنهم حرارة اللّهب، ألا يدلّ على هذه المفهومات، قول اللّه تعالى:

لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) .

لا ظَلِيلٍ: أي: غير ذي ظلّ دائم، وغير مانع للرّؤية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت