فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 589
وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ: أي: غير ساتر للحرارة، [لا يغني] : أي: لا يكفي. مِنَ اللَّهَبِ: أي: من دفع أيّ شيء من اللّهب.
من طبيعة الظلّ أنّه لا يحجب الرؤية، إذ تبقى معه انعكاسات ضوئيّة تسمح برؤية ما على مقدار كثافة الظلّ.
جاء في كتب اللّغة: مكان ظليل، أي: ذو ظلّ، وقيل: الدّائم الظّلّ.
وصيغة"ظليل"على وزن"فعيل"هي من صيغ المبالغة، ونفي كونه ظليلا يدلّ على نفي ما تقع عليه المبالغة، وهي تقع على الدّوام، وتقع على ما هو المقصود بالظّلّ، وهو ستر الحرارة وحجبها.
ويدلّ على عدم الدّوام لهذا الظّلّ أنّ المقيمين فيه يرون شرر نار جهنّم، إذ جاء بعد بيان كونهم في ظلّ غير ظليل وهو لا يغني من دفع اللّهب شيئا، قول اللّه تعالى:
* إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (33) .
فالظّل في جهنّم غير دائم، وغير حاجب للحرارة، وهذا يدلّ على أنّ لفحات لهب النار تأتيهم بالوهج اللاهب حينا فحينا في أوقات أكثرها ظلّ.
إِنَّها: أي: إنّ النّار المحيطة بوادي"ويل"والمفهومة من السّباق والسّياق، ولو لم يذكر لها لفظ يعود الضمير عليه، وهذا من الأساليب القرآنيّة البديعة، الّتي يعتمد فيها النّصّ على ذكاء المتلقّي، وإدراكه للمراد، دون التّصريح باللّفظ الخاصّ الدالّ عليه.
تَرْمِي: أي: تقذف، وباستطاعتنا قياسا على نار الدّنيا حين تقذف بالشّرر، أن نتصوّر بعض تصوّر القذائف من الشّرر الّتي ترمي بها نار جهنّم.
بِشَرَرٍ: الشّرر: اسم جنس جمعيّ، واحدته:"شررة".
وشرر النار جزيئات ملتهبات تقذفها، ناتجات عن تفجّرات في أجرام