فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 592
القطوف: جمع"القطف"وهو ما يقطف من الثّمر ساعة قطفه، أي:
فصله عن شجرته.
والتّذليل: التّسهيل والتّمهيد والتّيسير.
ونلاحظ في معظم هذه النّصوص أنّ ذكر الظّلّ قد جاء كناية عن دار النعيم يوم الدّين، والكناية من أساليب البيان غير المباشر، وهو سبيل البلغاء في التعبير عن مراداتهم.
بعد هذا الاستعراض للنّصوص القرآنيّة عن الظّلّ بشيء ما من التدبّر، أعود إلى متابعة تدبّر الدّرس الرابع من سورة (المرسلات) .
* وفيما سبق كان التّدبّر متعلّقا باللّقطة الأولى من الصورة الّتي وصف اللّه عزّ وجلّ بها موقع المكذبين في قاع وادي"ويل".
* أمّا اللّقطة الثانية: فهي وصف الظّلّ الّذي يكلّفون الانطلاق إليه، بأنّه ذو ثلاث شعب.
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (30) .
جاءت قراءة انطلقوا بصيغة فعل الأمر، للدّلالة على توجيه الأمر التّكليفي الجبريّ، الّذي لا يستطيع واحد من المأمورين به مخالفته.
وجاءت قراءة انطلقوا بصيغة الفعل الماضي، للدّلالة على مطاوعتهم في تنفيذ الأمر، إذ لا تخيير لهم، ولا قدرة لهم على المخالفة، فهم يتحرّكون يوم الدّين بالجبر، إذ قد انتهى زمن تخييرهم مع انتهاء ظروف الحياة الدنيا، يوم منحوا حرّيّة الاختيار لابتلاء إراداتهم.
كيف يكون مكان الظّلّ في قاع وادي"ويل"ذا ثلاث شعب؟؟.
إنّ باستطاعة الذّهن اللّمّاح، مستدعيا الأشباه والنّظائر في المشاهدات الحسّيّة الدّنيويّة، أن يدرك أنّ مكان هذا الظّلّ غير الظّليل في جهنّم، يقع