فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 593

في أسفل واد من وديانها، وفي سماء هذا الموقع يموج الدّخان الأسود الّذي يلقي ظلّه عليه.

وبأناة وتأمّل ندرك أنّ الوديان لا بدّ أن تقع بين جبال، وأنّ المداخل أو المخارج من هذه الوديان هي شعب، أو شعاب، في المضايق الّتي تتقارب فيها الجبال.

(شعب) جمع"شعبة"وهي صدع في الجبل بمثابة طريق، أو مضيق بين جبلين.

فإذا كان مكان المكذبين في قعر وادي"ويل"المجلّل بالظّلّ الموصوف، ذا ثلاث شعب، فلا بدّ أن يكون مكانا فيه سعة ما، وسط واد تحيط به ثلاث جبال من جهات ثلاث.

ومن الطبيعيّ أيضا أن يكون لهذا الوادي مخارج في أطرافه هي شعب ثلاث.

إذن: لقد تمّ بهذا رسم صورة الموقع في أسفل هذا الوادي الذي يطلق عليه اسم"ويل"كما سبق بيانه، والاستدلال عليه بالحديث الّذي رواه أحمد في مسنده، والترمذيّ، وابن حبّان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، عن أبي سعيد أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"ويل واد في جهنّم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره".

ولئن لم يرق سنده عند المحدّثين إلى درجة الحديث الصحيح، إلّا أنّ معناه يلتقي مع دلالة البيان القرآنيّ في هذا النّصّ من سورة (المرسلات) .

ومعلوم أنّه لا يكون واديا إلّا أن يكون بين جبال، وتحديد الشّعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت