فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 594
الثلاث لهذا الوادي يدلّ عن طريق اللّزوم الذّهنيّ على أنّه بين ثلاثة جبال غير متلاصقة، وهذه الشّعب الثلاث هي المخارج الضّيّقة لهذا الوادي.
فالذين يكونون من أهل العذاب في هذا الوادي، لا مخرج لهم إلّا أن يصّعّدوا في جبل من هذه الجبال، وهذا التّصعّد يتحمّلون فيه عذابا أشدّ ممّا هم فيه في قاع الوادي، إذ فيه إرهاق من جهة، واقتراب من مصادر اللّهب وشدّة الحرّ من جهة أخرى. أو بأن يدخلوا في إحدى هذه الشّعب الثلاث، وهي مضايق أشدّ حرّا، وأشدّ عذابا، فاللّهب محيط بالوادي، وبجباله، وبشعبه.
* وأمّا اللّقطة الثالثة من تصوير الموقع: فقد جاء فيها وصف ما ترمي به النّار من حوله إلى سماء وادي"ويل"من شرر، واحدتها"شررة".
فقال اللّه عزّ وجلّ:
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (33) .
بهذا التعبير يضيف النّصّ لقطة تصويريّة لبعض الأحداث الّتي تجري في الموقع الّذي أمر المكذّبون بأن ينطلقوا إليه، فانطلقوا مكرهين.
إنّ الموقع جزء من جهنّم الّتي توقد فيها النّار الحامية، فكان من الأدب الرّفيع التّحدّث عن النار بالضّمير"إنّها"والقرينة تعيّن المراد، إذ لا يرمي بالشّرر غير النار، فهي ترمي بالشّرر إلى جوّ وادي"ويل"على وفق الوصف البديع الذي جاء في النصّ.
إنّ من طبيعة الشّرر أنّه جمريّ متوهّج وله ضوء ما، فيكفي ذكر الشّرر عن وصفه بالتّوهّج، وبثّ الضّوء القاطع أحيانا لدوام الظّلّ غير البارد، وغير الكريم، في وادي"ويل".
جاء وصف الشّرر في النّصّ بأنّه مثل القصر، وهو البناء العظيم العالي الواسع المحصّن، وسمّي قصرا لأنّه تقصر فيه الحرم، أي: تحبس، ويقصر