فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 595
عن دخوله والاقتراب من أسواره إلّا بإذن، إذ القصور في الغالب مساكن الملوك والعظماء، وأصحاب المكانات.
هذا الوصف القرآنيّ يوحي بأنّ النّار ترمي من أعلى الجبال المحيطة بوادي"ويل"بشرر قد اجتمع بعضه إلى بعض اجتماعا في أشكال هندسيّة، تشبه القصر العظيم، في مرتفعاته، ومنخفضاته، وشرفاته، ونوافذه، وأسواره، وأبراجه، وحدائقه، وأشجاره، إلى غير ذلك.
هل رأيتم الأسهم النّاريّة العظيمة الّتي تنطلق صاروخيّة، ثمّ تنفجر في الجوّ، فتصوّر أشكالا مختلفة.
إنّ هذا النّصّ القرآنيّ قد قدّم للنّاس صورة تعبيريّة فيها أكثر تشكيلا هندسيّا رائعا، من هذه المستحدثات المعاصرات لنا اليوم.
وبعد وصف الشّرر مجتمعا في الجوّ بأنّه يشبه القصر، جاء وصفه في قول اللّه عزّ وجلّ كما جاء في قراءة جمهور القرّاء العشرة: [كأنّه جمالات صفر] . وفي قراءة أخرى متواترة: [كأنّه جمالة صفر] . وفي قراءة ثالثة متواترة أيضا: [كأنّه جمالات صفر] .
ولدى تدبّر هذه القراءات تدبّرا تحليليّا، ندرك أنّ هذا الوصف اللّاحق بقراءات بدائل ومن دون حرف عطف يوحي بإشارته السّريعة الخفيفة إلى ما يلي:
(1) إنّ الشّرر المجتمع المتفجّر في سماء وادي"ويل"يكون أوّلا يشبه القصر.
(2) وبعده يتشكّل تشكّلا آخر، تكون فيه كلّ شررة على شكل جمل أصفر، وهو مشهد كلّيّ دلّت عليه قراءة: [كأنّه جمالة صفر] أي: طائفة من الجمال الصّفر المجتمعة، هاجمة في اتّجاه قاع وادي"ويل".