فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 596
(3) وبعده يتشكّل تشكّلا ثالثا، فيكون المشهد الكلّي موزّعا في الجهات، كأنّه قطعان من الجمال الصّفر، كلّ قطيع منها يهوي إلى جهة من الجهات، على محيط الدّائرة، وهو مشهد دلّت عليه قراءة: [كأنّه جمالات صفر] .
(4) وبعده يكون تشكيل المشهد يشبه حبالا عظيمة متدلّية في اتّجاه بطن الوادي، ومن كلّ جهاته، وهو ما دلّت عليه قراءة رويس: [كأنّه جمالات صفر] جمالات: جمع"جمالة"وهو الحبل العظيم الّذي تشدّ به السّفينة، وقد سبق بيان هذا.
فتكاملت القراءات في رسم المشهد العجيب، مع غاية الإيجاز.
ولا يخفى ما في مشهد"الجمالة الصّفر"وبعده مشهد"الجمالات الصّفر"قطعانا موزّعة هاجمة بشكل مخيف من أعلى إلى أسفل، حيث موقع المكذّبين، وبعده مشهد"الجمالات الصّفر"وهي الحبال النّاريّة العظيمة الممتدّة، من إثارة للرّهب في النفوس، مع ما فيه من دقّة حركيّة في التّصوير الفنّيّ الأدبيّ.
وتتبّعا للدّقّة الرائعة الرائقة البديعة في التصوير جاءت عبارة التشبيه اللّاحق، للحركة التّالية بعد الشّرر المجتمع كالقصر بصيغ ثلاث [كأنّه جمالة صفر] - [كأنّه جمالات صفر] - [كأنّه جمالات صفر] في حركات ثلاث متواترات من دون فاصل بعطف، مع المحافظة على الوصف بالصّفرة، للدّلالة على أنّ الشّرر قد وصل إلى مرحلة الحبال العظيمة ولم ينطفئ.
إنّ هذا التّشبيه يصوّر المرحلة الجمليّة كلّ شررة بجمل أصفر، فهي أوّلا قطيع واحد ضخم من الجمال الصّفر، وهي ثانيا قطعان من الجمال المتدافعة السّاقطة في الجوّ بانتظام في كلّ الجهات.
وأخيرا تتدلّى على شكل حبال عظيمة في اتّجاه أسفل الوادي، حيث موقع المكذبين.