فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 597
إنّه لمشهد مرعب حقّا، وقد جاء التّتابع في التشبيه من دون عطف دليلا على التتابع السّريع في حركة الواقع، حتّى كأنّ الأحداث المتلاحقة تأتي في وقت واحد.
هذا هو الصّدق الفنّيّ حقّا، إذ يكون الأداء التعبيريّ مطابقا لحالة الشّعور النّفسيّ، إن لم يكن بالنسبة إلى المتكلّم، فبالنّسبة إلى المشاهد، أو المخاطب، مع كمال الإيجاز باستخدام القراءات لكلمة واحدة من كلمات الجملة.
ونلاحظ أنّه لم يوصف القصر بالصّفرة اكتفاء بأمرين:
الأمر الأول: أنّه جاء وصفا للشّرر، والشّرر جمر أصفر، وحجارة القصور لدى المخاطبين من العرب أكثرها ذات لون أصفر.
الأمر الثاني: أنّ مراحل"الجمالة"ف"الجمالات"ف"الجمالات"قد وصفت بالصّفرة.
وهذا الوصف بمجمله من نوع تشبيه التمثيل، الذي يجمع الصّورة واللّون والحركة مع المؤثرات النفسيّة.
عند هذا المفصل من مفاصل السّورة ندرك أنّه من المناسب والبديع تكرير التحذير والتهديد بعبارة: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34) الّتي سبق بيان اختيارها للتكرير العلاجيّ، عند مفاصل محدّدة بإحكام من مفاصل هذه السّورة، وسبق تدبّرها.
قول اللّه تعالى:
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (35) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) .
اعتذر من ذنبه: أي: تنصّل منه، واحتجّ لنفسه مدافعا عنها.