فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 598

نتساءل لدى تدبّر هذه الفقرة:

هل يمنع المكذّبون يوم القيامة من النّطق منعا كلّيّا، فيبعثون بكما، أم يمنعون من النّطق عند رغبتهم في الثرثرة بتقديم المعاذير الكواذب؟؟.

لقد دلّت نصوص قرآنيّة أخرى، وبيانات نبويّة، على أنّ الكافرين يوم القيامة ينطقون، وأنّهم يحاولون الدّفاع عن أنفسهم بالمعاذير الكواذب، فيختم على أفواههم، وتنطق جوارحهم وجلودهم بما كانوا يفعلون في الدّنيا من كفريّات وجرائم أخرى.

وثبت في القرآن: أنّهم يدعون ربّهم دعاء جماعيّا قائلين: ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنّا موقنون. وأنهم يقولون: عند رؤيتهم العذاب: هل إلى مردّ من سبيل. وأنّهم يقولون حين يوقفون على النار: يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربّنا ونكون من المؤمنين، أمّا في داخل جهنّم فإنّهم يصطرخون، ويخاطبون مالكا خازنها بأن يقضي عليهم ربّهم بالموت، إلى غير ذلك ممّا دلّت عليه النّصوص المختلفة.

بقي أن نفهم أنّهم عند محاكمتهم إمّا أنّهم لا ينطقون باختيارهم، لاقتناعهم بثبوت جرائمهم عليهم، وقد يكون هذا من بعضهم فقط. وإمّا أنّهم يمنعون بالجبر من الثّرثرة بتقديم المعاذير الكواذب، وهذا يكون من أهل الجدل والمماراة والثرثرة فيهم.

وأستعرض بعض النّصوص الكاشفة والدّالّة على هذا الفهم.

النّص الأول:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) بيانا لبعض ما سوف يخاطب به الكافرون يوم الدين، وبيانا لبعض الأحوال التي سوف يتعرّضون لها.

هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت