فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 601

أفواههم وألسنتهم ممّا كان من ذنوب وجرائم ارتكبوها فيها، أمّا النّطق الّذي يريدون التعبير به عمّا يصطنعون من تلفيقات وأكاذيب ومعاذير، فهو الذي يمنعون منه، إذ يختم على أفواههم فلا تستطيع التعبير عن رغباتهم في الدّفاع الكاذب عن أنفسهم.

هذا ما دلّ عليه الجمع بين مختلف النّصوص، وهو المنهج الذي يجب اتّباعه في كلّ النّصوص القرآنية الدائرة حول موضوع كلّيّ واحد.

وقد ختمت هذه الفقرة كسابقاتها بعبارة الوعيد: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) ضمن الأسلوب العلاجيّ المختار لهذه السورة.

*** قول اللّه تعالى:

هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) .

الآيتان (38 - 39) قول مستقطع بفنّيّة بديعة ممّا سوف يخاطب به المكذّبون يوم الدّين، والظّاهر أنّه يكون عند إقامة محكمة العدل الرّبّانيّة، ويكون خطابا من الرّبّ جلّ جلاله لعباده.

هذا يَوْمُ الْفَصْلِ: أي: يقال لهم يومئذ هذا يوم الفصل.

الفصل في اللّغة: الفرق والتّمييز بين الشيئين أو الأشياء. والقضاء، والحكم الفاصل. يقال لغة: فصل يفصل فصلا وفصولا. وفصل الحاكم بين الخصمين، أي: قضى وحكم، ويفصل أهل الموقف إلى زمر على وفق الأحكام الّتي صدرت بشأن كلّ زمرة منهم.

ولمّا كانت محكمة العدل الرّبّانيّة يوم الدّين تفصل بين العباد، بأحكام قضائيّة، فتميّز أهل الجنّة عن أهل النار، وتميّز بين مراتب أهل الجنّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت