معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 600
"هل تدرون ممّ أضحك؟".
قلنا: اللّه ورسوله أعلم.
قال:"من مخاطبة العبد ربّه، يقول: يا ربّ ألم تجرني من الظّلم؟".
قال:"يقول: بلى".
قال:"فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام الكاتبين شهودا".
قال:"فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي. فتنطق بأعماله. ثمّ يخلّى بينه وبين الكلام، فيقول: بعدا لكنّ وسحقا، فعنكنّ كنت أناضل".
(2) وروى ابن أبي حاتم وابن جرير عن أبي سعيد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، قال:
"إذا كان يوم القيامة عرّف الكافر بعمله، فيجحد ويخاصم، فيقال:"
هؤلاء جيرانك يشهدون عليك، فيقول: كذبوا. فيقال: أهلك وعشيرتك.
فيقول: كذبوا. فيقال: احلفوا فيحلفون. ثمّ يصمّهم اللّه، فتشهد عليهم أيديهم، وألسنتهم، ثمّ يدخلهم النّار"."
فدلّت هذه النّصوص وهذه البيانات على أنّ المجرمين لا يمنعون يوم الدّين من الدّفاع عن أنفسهم، لكنّهم يمنعون من الثرثرة بالباطل، ومن تقديم الأعذار الّتي ليس لديهم منها إلّا الأكاذيب.
إنّ أركانهم"سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ"تشهد عليهم يوم الدّين بكلّ ما كانوا قد كسبوه في الحياة الدنيا، ويدخل في عموم جلودهم جلود