معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 605
ويرتقي في"مرتبة البرّ"الأبرار، وهم يتفاضلون بحسب توسّعاتهم في فعل النوافل ابتغاء مرضاة اللّه، ولا يكون الارتقاء في هذه المرتبة إلّا بعد استيفاء حقوق مرتبة التقوى، في نوع العمل الذي يؤدّي فيه المؤمن النّوافل تبرّرا.
وتأتي"مرتبة الإحسان"فوق"مرتبة البرّ"وهي ذات درجات كثيرات أيضا، والإحسان يكون بأن يعبد العبد ربّه كأنّه يراه، فهو إتقان في عمل العبادة مع غاية الإخلاص للّه عزّ وجل، وابتغاء مرضاته.
ويرتقي في"مرتبة الإحسان"المحسنون، وهم يتفاضلون على مقادير إحسانهم في عباداتهم لربّهم، وابتغائهم رضوانه، ولا يكون الارتقاء في هذه المرتبة إلّا بعد اجتياز مرتبة التقوى فمرتبة البرّ في نوع العمل الذي يؤدّيه العابد لربّه.
وأهل هذه المرتبة المرسلون والأنبياء ويصل إلى بعض درجاتها الصّدّيقون والشهداء والصالحون من المؤمنين المسلمين للّه ربّ العالمين من غير الأنبياء والمرسلين.
فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ: أي: في جنّة ذات ظلال وذات عيون تجري منها أنهار، وقد جاء في غير هذا النّصّ بيان أنّ أنهار الجنّة متنوعة، فمنها أنهار مياه شديدة العذوبة، ومنها أنهار من لبن، ومنها أنهار من عسل مصفّى، ومنها أنهار من خمر لذّة للشّاربين، لا غول فيها، ولا هم عنها ينزفون، أي: يسكرون.
ذكر الظّلال كناية عن وجود قصور وأشجار باسقات تعطي ظلّا دائما.
واستعمال الجمع"ظلال"يدلّ على أنها ظلال متنوعة من أشجار وقصور كثيرة الأنواع، على خلاف ظلّ الدخان الذي يكون لأهل النار.
وذكر العيون كناية عن وجود أرض تتفجّر فيها هذه العيون.
وكلّ ذلك كناية عن الجنّة الّتي أعدّها الرّبّ جلّ جلاله لسكنى المتّقين