معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 606
الخالدين فيها يوم الدّين، ولسكنى الأبرار والمحسنين، فهم متقون وفوق المتقين.
وظاهر أنّ استخدام هذه الكنايات هو من أساليب البيان غير المباشر، وهو من أساليب البلغاء الرفيعة.
وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) : وذات فواكه مثيرة لشهواتهم، وملبّية لرغبات شهواتهم أن يأكلوا منها، متنعّمين.
[فواكه] جمع"فاكهة"وهي تطلق في اللّغة على كلّ الثّمر، ومنه:
"التّمر والعنب والتّين والرّمّان"إلى سائر ثمرات الأشجار اللّذيذة المثيرة لشهوات الآكلين.
مِمَّا يَشْتَهُونَ: أي: من جملة ما يشتهون أن يتنعّموا به في الجنة.
"من"في"ممّا"للتّبعيض. وفي هذا إشارة إلى مشتهيات أخرى لا تحصر ينعّم اللّه عزّ وجلّ بها أهل دار كرامته.
في مقابل بيان أوصاف مكان المكذبين في جهنّم يوم الدّين، بأنّهم يكونون في ظلّ ذي ثلاث شعب، لا ظليل ولا يغني من اللّهب، إذ يكون من يحموم، وهو دخان نار جهنّم الأسود.
جاء بيان صفات مكان المتقين في الجنّة يوم الدين، على طريقة مقابلة الأوصاف بأضدادها من أجناسها، فالمتّقون في جنّة ذات ظلال وعيون متدفّقة بالمشارب، فهي ظلال باردة وكريمة، مع مرافقات تنعيميّة أخرى.
وعبارة [في ظلال] وما عطف عليها، تشعر بأنّ المتّقين محاطون بوسائل نعيمهم إحاطة الظّرف بالمظروف فيه.
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) : حدث مستقطع من أحداث