فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 619

غشاوات الأهواء والشهوات ورعونات نزعاتهم الحمقاء حجبت عن بصائرهم رؤية الحقّ، والانتفاع بأنوار الهداية.

(9) مخاطبة المكذّبين بحقيقة حال نفوسهم المجرمة، ببيان أنّ تكذيبهم ناتج عن رغبات الإجرام الجامحة الّتي فيهم، فهم مجرمون راسخون في الإجرام، وليسوا واقعين في عوارض أهواء ونزوات عابرات في حياتهم.

(10) بيان أنّهم مستكبرون حتّى على بارئهم، فهم إذا قيل لهم:

اركعوا للّه الّذي خلقكم وصوّركم فأحسن صوركم لا يركعون، فضلا عن أن يسجدوا له، أو يطيعوا أوامره، أو يجتنبوا نواهيه، على خلاف رغبات نفوسهم وأهوائهم وشهواتهم ونزعاتهم، ونزغات الشياطين الذين يوسوسون لهم ويسوّلون.

(11) ختم السّورة باستفهام تعجيبيّ من المكذبين، فيه معنى نفي أن يكون لديهم بعد بيانات السّورة العلاجيّة وإصرارهم على التكذيب، استعداد للإيمان والإسلام بتأثير أيّ حديث آخر بعده.

وهكذا جمعت السّورة بعناصرها كلّ ما يلزم للوحدة الموضوعيّة، ضمن المنهج الشّجريّ المتّبع في السّور القرآنيّة، والقائم على العلاج الشامل للمقصودين بالخطاب، فكريّا، ووجدانيّا ونفسيّا، دون التزام بصلة كلّ آية بالّتي قبلها، فقد تأتي آية أو عدّة آيات منها مشتقّة من ساق شجرة موضوع السّورة، أو متفرّعة من أحد فروعها، أو موصولة بجذرها مباشرة.

وبهذا تمّ لي تدبّر آيات السّورة على قدر وعائي، والحمد للّه على فتحه وتوفيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت